الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
46
قلائد الفرائد
الأصل - بل المراد بها هو التحكيم المستعمل في كلام بعض الفقهاء لإرادة مطلق تقديم أحد الدليلين ولو كان وجهه منتهيا إلى كونه خاصّا والآخر عامّا والخاصّ مقدّم على العامّ . هذا غاية ما يهذّب به كلام الماتن رحمه اللّه . وأنت خبير بما في كلّ من شطري كلامه : أمّا الأوّل - أعني ما فرض فيه الصورة الأولى - فنقول : إنّ تحت هذه الصورة قسمين ؛ لأنّه بعد الصلاة تارة : يحتمل إتيانه بالوضوء قبلها من زمان الشكّ إلى الدخول فيها . وأخرى : لا يحتمل في حقّه ذلك ، بل يقطع بعدم إتيانه بالوضوء في هذا الزمان ، وإنّما الموجود عنده مجرّد الشكّ في الإتيان بالوضوء الّذي كان حاصلا له قبل الصلاة وقبل طريان الغفلة . أمّا الأوّل : فلا إشكال في أنّ المحكّم فيه قاعدة الفراغ ، ولا مسرح للاستصحاب ؛ وذلك لأنّ استصحاب الحدث لكي يوجب الأمر بتحصيل الطهارة ليس بأولى من العلم بالحدث قبل العمل ، ولا إشكال في أنّ المرجع فيما لو علم بالحدث قبل العمل ويحتمل بعده للإتيان بالوضوء في ذلك الوقت ، إنّما هو قاعدة الفراغ ، فكذلك فيما نحن فيه ؛ لأنّ ما يثبت بالاستصحاب ليس بأشدّ ممّا يثبت باليقين ، لكي يوجب الأوّل سقوط تلك القاعدة دون الثاني ؛ فالظاهر أنّه لا إشكال في أنّ المرجع في هذا القسم إنّما هو قاعدة الفراغ ، وكلامه رحمه اللّه أيضا غير منزّل على ذلك . وأمّا الثاني : فالظاهر أنّ مراده رحمه اللّه من سقوط القاعدة والرجوع إلى الاستصحاب إنّما هو في هذا القسم . وفيه : أنّ الأمر بالعكس ؛ يعني أنّ الاستصحاب ساقط ، والمرجع إنّما هو قاعدة الفراغ ؛ وذلك لأنّ الاستصحاب بل تمام الأصول ليست بمثابة الطرق والأدلّة الاجتهاديّة لكي يكون الحكم الثابت بها حكما واقعيّا فلا يرفع اليد عنه إلّا بعد